الجاحظ

261

المحاسن والأضداد

فو اللّه لولا اللّه لا ربّ غيره * لزعزع من هذا السّرير جوانبه ولكنّ ربي والحياء يكفّني * وأكرم بعلي إن توطّأ مراكبه قال : فرجع عمر إلى منزله ، فسأل عن المرأة ، فإذا زوجها غائب ، فسأل ابنته حفصة : « كم تصبر المرأة عن الرجل » ؟ فسكتت ، واستحيت ، وأطرقت فقال : « أربعة أشهر ، خمسة أشهر ، ستة أشهر » ؟ فرفعت طرفها تعلم أنها لا تصبر أكثر من ستة أشهر ، فكتب إلى صاحب الجيش أن يقفل من الغزو الرجل إذا أتت ستة أشهر إلى أهاليهم . وغزا من الأنصار وله جار يهودي ، فأتى امرأته ، واستلقى ذات ليلة على ظهره ، وأنشأ يقول : وأشعث غرّه الإسلام منّي * خلوت بعرسه ليل التّمام أبيت على ترائبها ويضحي * على جرداء لاحقة الحزام فسمع ذلك جار له ، فضربه بالسيف حتى قطعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : « أنشد اللّه رجلا كان عنده من هذا علم إلّا قام » . فقام الرجل فحدثه ، فقال : « أحسنت أحسنت » ، وتمام الأبيات : كأنّ مجامع الزّبلات منها * فئام قد جمعن إلى فئام ومنه أخبار العرب ، قيل : لما خرج امرؤ القيس بن حجر إلى قيصر ملك الروم ليسأله النصرة على بني أسد لقتلهم أباه حجر بن الحارث راسل بنت قيصر ، وأراد أن يختدعها عن نفسها ، وبلغ ذلك قيصر ، وأراد أن يقتله ، فتذمم من ذلك ، وأمر بقميص فغمس في السم ، وقال لامرئ القيس : « البس هذا القميص فإني أحببت أن أوثرك به على نفسي لحسنه وبهائه » ، فعمل السم ، في جسمه ، وكثرت فيه القروح ، فمات منها ، فسمي ذا القروح ، وقد كان قيل لقيصر قبل ذلك أنه هجاه فعندها يقول : ظلمت له نفسي بأن جئت راغبا * إليه وقد سيّرت فيه القوافيا فإن أك مظلوما فقدما ظلمته * وبالصاع يجزى مثل ما قد جزانيا